تقاريرسلايدر

في اليوم العالمي للطفل .. متى تعود “شيرين بخيت” إلى أطفالها الأربعة

في برد الشتاء القارس، استيقظ أطفال شيرين الأربعة على أصوات عنيفة تجاه باب شقتهم، أقدمت “شيرين” نحو الباب لتسأل من الطارق؟ وكان الرد أين زوجك لتقول لهم أنه غير موجود، لم تكد شيرين أن تنتهي من إجابتها، و تبديل ملابسها، حتى وجدت رجال الأمن في كل شبر بالمنزل، فقاموا بتحطيم باب المنزل وتكسير محتوياته، ولم يشفع لها أطفالها من أن يقبضوا عليها، في غياب زوجها، وتركت أبناءها الأربعة في حالة من الفزع والرعب الشديد ليرعاهم الجيران، وفي مشهد مؤثر احتضنت “أبرار” الابنة الكبرى أخواتها الثلاثة ” براء ومحمد ومودة” متظاهرة بالتماسك وعينها تكشف خوفها وألمها على أمها.

لا زالت “أبرار”  تدمع عينها كلما تذكرت حال والدتها وهي تُجر عنوةً أمام عينها، لا تملك أن تدافع عنها وسط هذا الظلم والجبروت، في حرمانها من أمها.

وفي رسالة استغاثة للعالم مغلفة بالدموع والإنهيار النفسي،  للإفراج عن والدتها قالت “مودة” ذات السبع سنوات “أخدوا ماما عشان صحفية والصحفي مش تهمة”، موجهة حديثها للقاضي “ليه حارمني منها، أنا محتاجاها وهي معملتش حاجة”.

ويؤكد ” البراء” “ماما مش عملت حاجة واحنا محتاجينها”، بينما يبكي الصغير “محمد” متسائلا عن والدته في كل لحظة، “ماما هتيجي امته”.

عام كامل مر على هؤلاء الأطفال والدموع لا تفارقهم في كل لحظة، فقط يتذكرونها في كل مسائلهم الحياتية، فهنا كانت تذاكر لي أمي، وهنا لعبنا، وهنا أعددنا الكعكة واحتفلنا بيوم ميلاد أحدنا، فصار الحزن رفيقهم منذ أن فارقوها، لم يعد يحلمون بشئ سوى عودتها، عودتها وفقط.

ويتسائل زوجها:”ما هي الجريمة التي ارتكبتها أم لأربعة أطفال لم تفعل شيئا سوي الإعتناء بهم”.

وبإسم الإنسانية خاطبت  “شيرين” الجميع، في رسالتها مؤخراً، ﻹنقاذها من ظلم وقع عليها و على أطفالها الصغار، وما يتعرضون له من انهيار نفسي بسبب غيابها عنهم، متسائلةً ما ذنب الطفولة؟!

[كل من النائب العام ومنظمات حقوق الإنسان والمجلس القومى للمرأة ولعموم الشعب المصري
في وطني الذي أُحبه ظُلِمت .. وفي بيتي وأمام أطفالي أُهِنت وتم القبض عليّ وكأنني أجرمت حين تحدثت عن معاناة الشعب الذي أنتمي إليه !!
لماذا يحدث معي كل هذا؟
لماذا وأنا لم أتورط يوماً في أي جريمة جنائية أو أخلاقية؟
لماذا وأنا لم أتورط في أي أعمال عنف أو شغب أو إراقة دماء و لن أتورط في هذه الأعمال المشينة المخرِّبة؟
لا لشيء إلاً لأني أحب لوطني الخير، وأتبرأ من كل عنف يطال أي مصري أياً كان إنتماؤه، فالدم المصري كله حرام.
لماذا يستمر حبسي إحتياطياً أكثر من عام منذ تلك الليلة السوداء التي اقتحمت فيها قوات الأمن بيتي واعتقلتنى أمام أعين أطفالي الصغار في غياب زوجي!!
أنا لم أرتكب جرماً يستدعي حبسي كل هذه المدة.
انا أم لأربعة أطفال صغار يحتاجون رعايتي وحناني وأحتاج إليهم كما النفس الذي أتنفسه.
أخاطب فيكم إنسانيتكم ﻹنقاذي من ظلم وقع عليّ و على أطفالي الصغار.
الصحفية شيرين بخيت
الخميس 16 نوفمبر 2017]

ثلاثة أيام من الاختفاء القسري تعرضت لهم “شيرين سعيد بخيت”،  البالغة من العمر 33 سنة، عقب اعتقالها فجر الأربعاء 19 أكتوبر 2016، من منزلها بمدينة بركة السبع بمحافظة المنوفية، حيث تعرضت فيها للتعذيب والتنكيل،  لتظهر فجأة في نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس، التي تقرر حبسها على ذمة قضية، اتهمت فيها بالدعوة للتظاهر، والإنضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون.

رحلة شاقة عاشتها شيرين من التنقل بين قسم شرطة شبين الكوم وسجن القناطر، الذي انتقلت إليه في  14 ديسمبر الماضي بعد أن رفض قسم شبين الكوم العمومي استلامها.

ومع بداية وصولها لسجن القناطر، تبدأ رحلة جديدة من المعاناه مع المرض، أصيبت “شيرين” بأمراض جلدية نتيجة عدوى متفشية بالزنازين، لكن أسرتها تمكنت من إدخال العلاج لها وتحسنت حالتها، كما ظهرت عليها أعراض “مرض الصفراء” وعدة أمراض أخري نتيجة الإهمال الطبي، وانعدام الآدمية داخل السجن، حيث أصيبت بحالة ضعف عام وآلام بالظهر باستمرار وانخفاض في ضغط الدم، كما أنها كانت تعاني من مرض الضغط والتهاب في أعصاب الأطراف قبل القبض عليها، وكذلك “الأنيميا” المصابة بها منذ طفولتها، فضلا عن آلام بالكلي، اكتشفت فيما بعد وجود حبيبات رملية عليها، نتيجة المياه المختلطة بالصرف الصحي في مناطق الاحتجاز التي وُضعت بها.
ويذكر أنها خضعت لعملية تغيير دماء منذ طفولتها، إلا أن حالتها بدأت في التدهور من جديد داخل السجن.

وخضعت شيرين للتحاليل داخل مستشفي السجن إلا أنهم أخبروها بأنها غير مصابة بشئ، رغم ذلك بدأت حالتها في التدهور بظهور “رعشة” في جسدها ويدها وزيادة نسبة الصفراء التي باتت واضحة عليها.

وحتى الآن لم يتم معرفة حقيقة وضعها الصحي، خاصة بظهور أعراضها بصورة واضحة ورفض النيابة خضوعها للفحص خارج السجن.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *