تقاريرسلايدر

بين دفتر الموسيقى والكرة .. أحلام “آسر زهرالدين” بطفولته خارج السجن

يعيش الطفل “آسر محمد زهر الدين” كابوساً مرعباً داخل محبسه بين جدران موحشة وأُناس جنائيين وآخرين، منذ القبض عليه فجر 12 يناير 2016.

بين دفتر الموسيقى، وكرة اليد، ودراسته، كانت حياة “آسر محمد زهر الدين” فهو لاعب هاند بول شاطر ومتميز بين فريقه تحت سن 17 في نادٍ رياضي شهير، ومثابراً في ذلك حتى سأله أحدهم لما كل هذا الجهد في التمرين؟ لتكن إجابته “يمكن أعمل حاجه إيجابية للبلد ديه”،  انتهى كل ذلك منذ داهم الأمن منزله في حي فيصل بمحافظة الجيزة، فجر 12 يناير 2016،  حين كان في الخامسة عشر من عمره.

لم تعرف أسرة ”آسر” مصيره إلا بعد 33 يومًا على «اختفائه»، ظل كل تلك الفترة مقيداً من الخلف معصوب العينين، يعيش على رغيف من الجبنة، في برد الشتاء القارس كان ينام على الأرض دون غطاء، لا تحتويه إلا تلك الجدران المظلمة، ناهيك عن ما تعرض له من تعذيب وسوء المعاملة، ليظهر بعدها في النيابة العامة للمرة الأولى – دون محام- يوم 13 فبراير 2016، وفق محاميه، وهو يقضي أيامه بين غرف التحقيق بنيابة أمن الدولة العليا ومقر احتجازه داخل سجن الجيزة المركزي، ولم تستجب النيابة لطلب محاميه بعرضه على الطب الشرعي سعيًا لإثبات تعرضه للتعذيب ونقله إلى المؤسسة العقابية، وفق ما يقره قانون الطفل.

لتتفاجىء أسرته بإحالته في أكتوبر 2016، إلى محكمة جنايات الجيزة- دائرة الإرهاب برئاسة المستشار ناجي شحاتة، وبينما كان يستعد لامتحانات نهاية العام في الصف الثاني الثانوي، تم إدراج اسمه ضمن «قائمة الكيانات الإرهابية والإرهابيين» وتتواصل محاكمة الطفل أمام دائرة الإرهاب بمحكمة الجنايات، متنقلًا بينها وبين سجن الجيزة المركزي، الواقع داخل معسكر لقوات الأمن المركزي في صحراء مدينة السادس من أكتوبر، شمال غرب القاهرة، بتهمة الانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون.

يحاكم آسر وجميع المتهمين في القضية رقم 45 لسنة 2016 حصر أمن الدولة العليا، والمعروفة إعلامياً بــ«الهجوم على فندق الأهرامات الثلاثة بشارع الهرم»، محاكمة تكاد تكون سرية، فجلسات المحاكمة تعقد داخل أكاديمية الشرطة، بصحراء منطقة التجمع شرق القاهرة، فحولت قاعات تدريس الطلاّب إلى مقرات محاكمة، هنا يحجز المتهمون داخل قفص زجاجي عازل للصوت، ولا يسمح القاضي شحاتة سوى للمحامين بحضور الجلسات، في غياب الأهل والصحفيين.

لتكن حياة آسر بين الاحتجاز والمحاكمة، مثله مثل  3200 طفل، تحت سن 18 عامًا، سجنتهم قوات الأمن، عقب أحداث 30 يونيو 2013. جميعهم تعرضوا لإنتهاكات داخل محبسهم  الغير قانوني، وبعضهم تعرّض للتعذيب وسوء المعاملة، وفق ما أورده تقرير صدر عن «التنسيقية المصرية للحقوق والحريات» في أغسطس2015.

فإلى متى يدفع هؤلاء القصّر ثمن ثغرات قانون الطفل المصري!! ومتى تنتهي معاناة الأطفال في مصر!!

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *