تقاريرسلايدر

محمد صادق.. محامي طالب بإغلاق سجن العقرب فحُبس بداخله

في أسرة مصرية بسيطة، وُلد “محمد محمود صادق أحمد” في 8 ابريل 1980، تربى على الأخلاق والفضيلة وحب الخير للناس، أنهى صادق دراسته الجامعية عام 2003، وتخرج من كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر بالقاهرة، بتقدير عام جيد، وفي عام 2004 حصل على دبلومة الشريعة الإسلامية من كلية الحقوق بجامعة القاهرة، بتقدير عام جيد، وواصل رحلته العلمية فحصل على دبلومة القانون العام من كلية الحقوق جامعة بني سويف عام 2007، بتقدير عام جيد، وفي نفس العام حصل على الماجستير في الشريعة والقانون بتقدير عام جيد، لم تشبع كل هذه الدراسات رغبة صادق من القانون فحصل على دبلومة المجتمع المدني وحقوق الإنسان من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة عام 2015 بتقدير عام جيد جدا، وعمل باحثاً متخصصاً في الشريعة والقانون، ومحام بالاستئناف العالي، وكان له العديد من الصولات والجولات في ساحات المحاكم.
 
كان “صادق” مثابراً في عمله ومدافعاً عن كل مظلوم حتى أنه كان يتنازل عن أجره في بعض القضايا لغير ميسوري الحال، واشتهر بحسن الخلق والعطف على الجميع واحترام الناس، وكان ضد أي انتهاك لأي إنسان مهما كان انتمائه، ويرى دائماً أنه “لا شئ يعلو فوق كرامة الإنسان ولا جريمة كجريمة الحرمان من الحياة”، وهو على قيدها ناضل من أجل إجلاء مصير أي مختفي قسراً دون أن يكترث للعقبات التي تواجهه.
 
ولأن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن، فمع غروب شمس يوم الثلاثاء 30 أغسطس 2016، ذهب “صادق” مع خاله إلى محطة قطار الجيزة لتوديعه بعد زيارته له بالمنزل، وعلى ذلك الرصيف يتبادلان السلام، و ماهي إلا دقائق حتى أحيطت بهم بنادق رجال الشرطة من كل جانب، فلم يستطع التحرك، وفي غضون “ثانية” تم تعصيب عينه وتقييده من الخلف، فأدرك صادق أنها النهاية، وعلم جيدا أنه ذاهب إلى ذلك المصير المجهول.
مرت الليالي والأيام و”صادق” في عتمته يتساءل من لأهالي المعتقلين ومن يدافع عنهم؟! هل سيمنحوني فرصة أخرى للحياة؟! أم أظل مجهولا مثل من كنت أدافع عن حقهم في الحياة؟! هل سأجد اليوم من يدافع عن حقي في الحياة كوني إنسان فقط، ولكن ما من أحد يجيبه، فلا أحد سواه إلاّ تلك الجدران القميئة.
 
في لمح البصر انفض كل شئ واختفت تلك البنادق وهؤلاء الرجال، ومعهم صادق وخاله، وبعد عدة أيام يظهر خال “صادق” في إحدى محطات المترو، ولكن دون ابن أخته، لتبدأ زوجة “صادق” رحلة البحث عنه مثلها مثل بقية أهالي المختفين قسرياً في مصر، فقامت بعمل بلاغ للنائب العام، برقم 11472 في 31 / 8 /20166 عرائض النائب العام، وذلك بتاريخ 31 أغسطس 2016 وبلاغ لنقابة المحامين العامة أحيل لعضو لجنة الحريات صلاح سليمان، ومقابلة أسرة “صادق” مع نقيب محامين الجيزة والنقيب العام، ولكن دون جدوى، وغيرها من الشكاوى المستمرة في النيابات والمجلس القومي لحقوق الإنسان، ولا أحد يجيبها.
 
فلم يكن يعلم “صادق” أن دفاعه وتعاطفه مع أسر سجناء العقرب سيودي به إلى نفس مصير أبنائهم، فبعد 90 يوماً من إخفاؤه، يظهر صادق داخل نيابة أمن الدولة في 27 نوفمبر 2016، على خلفية اتهامه بقضية “النائب العام المساعد”، وهي قضية تعود أحداثها بعد إختفاءه بشهر، عندما وقع انفجار بحي الياسمين بالقاهرة الجديدة، على بعد أمتار من فيلا المستشار النائب العام المساعد؛ مما أسفر عن إصابة شخص تصادف مروره وقت وقوع الإنفجار، ليبدأ صادق رحلة قاسية من الإنتهاكات، ليكن هو بطلها هذه المرة، فأعلن إضرابه عن اطعام احتجاجاً على تلك المعاملة الغير آدمية بمحبسه، إلا أن إدارة السجن قامت بتهديدهم وفك الإضراب رغماً عنهم.
 
وبعد مرور14 شهرا في محبسه، تجدد الأمل لديه وذوي السجناء بإصدار هيئة مفوضي الدولة الأسبوع الماضي تقريرا توصي فيه المحكمة بقبول الدعوى التي تطالب بإغلاق سجن العقرب “شكلا وتمهيدا وقبل الفصل في موضوعها” ، وهي الدعوى التي أقامها قبل اعتقاله بأسابيع، عندما حضر مؤتمر لأهالي معتقلي العقرب، واستمع إلي الإنتهاكات الكبيرة التي يتعرضون لها هناك، فعزم أمره وأقام دعوى قضائية تطالب بإغلاق السجن.
 
ومضى المحامي في الإجراءات رغم أن زملاءه أخبروه أنه “لا أمل في دعواه، في ظل هذا النظام الذي لا يقيم وزنا لحقوق الإنسان، ولا سيما السجناء، ولا يعبأ باحترام الدستور ولا القانون”.
 
وبتتع السيرة الذاتية لـ”صادق” والقضايا التي قام برفعها نجد أن قضايا المختفين قسريا وسجن العقرب قد احتلت مرتبة مهمة في عمله المهني؛ ما يعني أن النظام قد ضاق ذرعا به وبفتحه لملف الإخفاء القسري شديد الحرج والذي أحرج النظام المصري خارجيا خاصة بعد مقتل الباحث الإيطالي “جوليو ريجيني” بعد إخفائه القسري، حيث أقام دعاوى بالإفصاح عن أماكن احتجاز بعض المختفين قسريا وحصل على أحكام بها، وأقام الكثير من الدعاوي ضد وزير الداخلية ورئيس مصلحة السجون لتمكين كثير من أسر المعتقلين بسجن طرة ٢ شديد الحراسة المعروف إعلاميًا بـ«العقرب» بالإضافة إلى دعوى إغلاقه حتى استقر به الحال محبوسًا بداخله.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *