تقاريرسلايدر

«إبراهيم متولي».. حكاية أب من البحث عن ابنه إلى « سجن العقرب»

لم يكن يعتقد المحامي إبراهيم متولي، أن الدفاع عن نجله «المختفي قسريًا» ومحاولة معرفة مصيره سيدفعه إلى السجن، لم يدرس في كلية الحقوق يومًا أن المطالبة بحرية الأبناء جريمة يعاقب عليها القانون في مصر.

بدأت حكاية متولي قبل أربعة سنوات بعدما اختفى قسريا نجله “عمرو” الطالب بكلية الهندسة الذي لم يتجاوز الـ 22 عامًا خلال أحداث “الحرس الجمهوري” في يوليو عام 2013، حاول بشتى الطرق الوصول لمكان احتجاز ابنه دون جدوى، حتى هداه الحال في بداية 2014 لتدشين «رابطة أسر المختفين قسريا».

شارك إبراهيم متولي الذي يعمل مُحاميًا بالنقض أسر أخرى للمختفين قسريًا في تأسيس “رابطة أسر المختفين قسريًا”، على أمل الوصول للابن الغائب، وصار هو منسقًا لها، وقام بطرق أبواب النائب العام والقضاء، والمجلس القومي لحقوق الإنسان للتعرف على مصير ذويهم المفقودين، حتى تصدر خبر حبس إبراهيم متولي “محامي المختفين قسريا” 15 يومًا عناوين الأخبار.

في تمام التاسعة من صباح يوم الأحد 10 سبتمبر 2017، كان المحامي المصري إبراهيم متولي، يستعد لمغادرة مطار القاهرة مُتجهًا إلى سويسرا، للمشاركة في مؤتمر أممي ضد الاختفاء القسري، دون أن يعلم أن الرحلة ستفوته وسيختفي بعدها لمدة يومين، قبل أن يظهر مساء الثلاثاء 12 سبتمبر، في نيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة، ليس بصفته المهنية بل كمتهم.

كانت رحلة “متولي” تلبية لدعوة من “الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري” بالأمم المتحدة، للمشاركة في دورته رقم 113 المقرر انعقادها في الفترة من 11 إلى 15 سبتمبر، والتي لم يكن ليشارك فيها لولا نشاطه في مكافحة الاختفاء القسري، منذ عام 2013 حين اعتبر ابنه عمرو واحدا من “ضحايا الاختفاء القسري”، الذين تتضارب الإحصائيات بشأن عددهم.

فيما أعلنت أسرته أنها فقدت التواصل معه منذ وصوله لمطار القاهرة في الثامنة صباحًا، وتأكدت أنه لم يصعد إلى الطائرة المتجهة إلى جينيف، كما ذكر بهي الدين حسن، مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان في تدوينة له على مواقع التواصل الاجتماعي أنه عندما كان في طريقه إلى جينيف للاجتماع مع مجموعة عمل الأمم المتحدة على الاختفاء القسري، اختفى المحامي إبراهيم متولي منسق رابطة المختفين قسريا من مطار القاهرة.

تعرض منسق رابطة أسر المختفين قسريًا للاختفاء القسري هو الآخر لمدة ثلاثة أيام قبل أن تعلم أسرته أنه أُحِيلَ إلى نيابةِ أمن الدولة العليا، التي أمرت بحبسه 15 يوما على ذمة التحقيقات في المحضر رقم ٩٠٠ لسنة ٢٠١٧ حصر أمن الدولة العليا، لاتهامه بقيادة منظمة تأسست على خلاف القانون “رابطة أسر المختفين قسريا” وإشاعة أخبار كاذبة والتواصل مع جهات أجنبية.

لم تكتفى وزارة الداخلية بحبس المحامي إبراهيم متولي 15 يومًا على ذمة التحقيقات إنما أودعته بسجن طرة شديد الحراسة 2 «العقرب» سيء السمعة.

وفي 4 من نوفمبر أعربت 5 دول غربية، عن بالغ قلقها إزاء استمرار احتجاز السلطات في مصر للحقوقي البارز إبراهيم متولي حجازي، ووفقًا لبيان مشترك نُشر على الحساب الرسمي للسفارة الألمانية لدى القاهرة على “فيس بوك”، طالبت كل من كندا، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا، وإنجلترا، السلطات المصرية بأن “تكفل حرية المجتمع المدني والحماية من التعذيب المنصوص عليهما في الدستور”.

وقالت الدول الخمسة، نحن “قلقون إزاء ظروف الاحتجاز التي قيل إن حجازي، يتعرض لها، ومستمرون في الدعوة إلى تطبيق الشفافية فيما يتعلق بأحوال السجون في مصر”.

وردًا على ذلك، أعلنت وزارة الخارجية المصرية، يوم الأحد 5 نوفمبر، استدعاء سفراء هذه الدول الخمس احتجاجًا على بيانهم المشترك. وبحسب بيان للخارجية، “استدعى السفير إيهاب نصر مساعد وزير الخارجية للشؤون الأوروبية سفراء كل من ألمانيا وإيطاليا وهولندا إلى مقر الوزارة”. مشيرًا إلى أنه “جارى استدعاء سفيري المملكة المتحدة وكندا في موعد لاحق (لم يحدده)”.

وأوضح البيان، أن الاستدعاء الدبلوماسي المصري للسفراء بهدف “تقديم احتجاج رسمي شديد اللهجة على البيان الصادر عن الدول الخمس بشأن ظروف وملابسات احتجاز إبراهيم متولي، والإعراب عن استياء مصر الشديد”.
وأشارت الخارجية إلى أن بيان الدول الخمس، “ينطوي على تدخل سافر وغير مقبول في الشأن الداخلي وفى أعمال السلطة القضائية”.

وطالب مساعد وزير الخارجية خلال اللقاء “سفراء الدول بتحري الدقة في توصيف الموقف القانوني السليم لإبراهيم متولي، الذى لا يعد معتقلًا، بل محتجزًا على ذمة قضايا (لم يحددها) تباشر النيابة العامة التحقيقات فيها”، وفق البيان، وتابع البيان: “الرسالة التي تم إبلاغها لسفراء الدول الثلاث أكدت رفض مصر الكامل للإشارة المغلوطة في البيان بشأن وضعية المنظمات غير الحكومية، ووجود حالات تعذيب في السجون المصرية”.

وما بين الشجب والندب بين الدول الغربية والخارجية المصرية حول احتجاز المحامي إبراهيم متولي، يظل منسق رابطة أسر المختفين قسريًا محبوسًا داخل سجن طرة 2 شديد الحراسة المعروف إعلاميًا باسم «العقرب» سيء السمعة يبحث عن حريته بعدما فشل في معرفة مصير نجله المختفي قسريًا منذ أحداث الحرس الجمهوري في يوليو 2013.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *