تقاريرسلايدر

حنان بدرالدين.. طالبت بالإفراج عن زوجها المختفي قسريًا فكافأتها الداخلية بالسجن

أربعة سنوات قضتها حنان بدر الدين بين أروقة المستشفيات ومقار الاحتجاز والسجون، بحثًا عن زوجها المختفي قسريًا عقب إصابته في أحداث «المنصة» علّها تجد ما يهدىء روعها ويُسِكن جراحها النازفة لفقدان زوجها ويعيد لها حياتها المسلوبة خلف غياهب السجون.

لم تتوقف حنان بدر الدين يومًا عن البحث عن زوجها “خالد عز” المختفي قسريا منذ 27 يوليو 2013، بعدما شاهدته للمرة الأخيرة في اليوم نفسه على شاشة التلفزيون، ولاحظت بأنه جريح ويعالج في عيادة ميدانية، إلا أنها لم تجده عندما ذهبت إلى العيادة.

لم تجد حنان زوجها داخل المستشفى الميداني باعتصام رابعة العدوية، فانتقلت للبحث عن زوجها في كافة الأماكن التي يمكن أن يتواجد فيها سواء داخل المستشفيات وأقسام الشرطة والسجون وأقسام حفظ الجثث، لكن لم تحصل على أي معلومة عن مصير زوجها.

لم تترك حنان بابًا إلاّ وطرقته للبحث عن زوجها حتى تلقت بعض الشهادات من المعتقلين المفرج عنهم وأهاليهم بوجوده في سجن طرة، لكن إدارة السجن أنكرت، وفقدت أثره حتى تلقت شهادات أخري بوجوده داخل معسكر الجلاء “العازولي”.

تواصلت “بدر الدين” مع أسر باقي المختفين، لتبدأ في جمع بعض الشهادات منهم، وروايات لما حدث لهم، قائلة “معظم من ظهروا في أحداث مختلفة أجمعوا أنه كان يتم ربط أعينهم بقطعة سوداء من القماش”، مشيرة إلى أن “هناك منهم من لجأ لإرتداء نظارة مقعرة نتيجة لوجوده لمدة 6 أشهر بغمامة علي عينه ويديه مقيده، ولم يكن يُفك وثاقه إلا للأكل وقضاء الحاجة”.

حاولت حنان في البداية التواصل مع زوجها لكن كافة محاولاتها كانت شفوية بعد أن فشلت في إدخال رسالة له أثناء وجوده بسجن طرة، وعند نقله لمعسكر الجلاء أخبرها المحامون بصعوبة إدخال رسائل فلجأت للكتابة على ملابسه وخوفا من عدم رؤيتها حفرت كلمات على قطع الصابون، لكنها فشلت أيضا في إدخالها.

وأثناء بحثها عن زوجها، تواصلت حنان بدر الدين مع أشخاص آخرين يبحثون عن أقرباء لهم اختفوا قسراً، وفي أوائل 2014، أسست هذه العائلات “رابطة أسر المختفين قسريًا” للرد على تفشي هذه الممارسة على يد قوات الأمن المصرية، بهدف معرفة مصير أفراد العائلات المختفين وأماكن وجودهم، وفي منتصف 2015، بدأت الرابطة عمل حملات علنية لمخاطبة الحكومة ودعوتها إلى كشف النقاب عن مصير المختفين قسراً وعن أماكن وجودهم.

وفي 6 مايو 2017، داخل سجن القناطر للرجال، كانت حنان تأمل في الحصول على معلومة عن زوجها من أحد المحبوسين الذين تعرضوا للإختفاء القسري بمعسكر الجلاء لمدة عام، لكنه قُبض عليها على ذمة محضر برقم 5163 لسنة 2017 بتهمة محاولة إدخال ممنوعات.

عقب انتهاء الزيارة، اعتقلتها أجهزة الأمن داخل السجن وصادروا حقيبتها، التي كانت تحوي ورقة كتبت عليها ملاحظة بخط اليد تتضمن معلومات حول مكان وجود زوجها، واتهمها ضباط السجن بمحاولة تهريب أوراق وأشياء ممنوعة، بما في ذلك ذاكرة بيانات، إلى السجن.

ظلت حنان محتجزة داخل زنزانة صغيرة لمدة ثلاث ساعات، قبل أن يستجوبها ضباط قطاع “الأمن الوطني” بدون حضور محام، وفي اليوم التالي 7 مايو، نُقلت حنان بدر الدين إلى “قسم شرطة القناطر” ثم إلى وكيل النيابة العامة في جنوب بنها، الذي أمر بتوقيفها إلى حين انتهاء “الأمن الوطني” من تقريره الذي خلص إلى اتهامها بالانضمام لجماعة الإخوان المسلمين.

“15 يوما بالحبس” كان ذلك قرار نيابة القناطر الجزئية بحق حنان بدر الدين، بعد أن اختفت يومان قسرياً من داخل سجن القناطر للرجال بصحبة أسرة أحد المحبوسين.

حرصت حنان على التواصل مع كافة الناجين من معسكر الجلاء، على مدار 4 سنوات ورغم العديد من التأكيدات التي حصلت عليها برؤيته في الداخل، إلا أنها كانت تطمع في العثور على من تحدث معه أو من يروي لها حكاية عنه، تلك المحاولات التي انتهت الآن بوضعها داخل السجن، ولا تزال محتجزة منذ 6 أشهر ونصف حتى الآن.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *